الشيخ الأميني
165
الغدير
وكيف يجوز ركوب البحر زمان اضطرابه ؟ وذاك زمان قد سقط فيه الخطاب بأداء الحج ، وكيف يحل السؤال لمن يقدر أن يكتسب ؟ فما أرخص ما باع أبو حامد الغزالي الفقه بالتصوف ؟ . وقال : وحكى أبو حامد : إن أبا تراب النخشبي قال لمريد له : لو رأيت أبا يزيد مرة واحدة كان أنفع لك من رؤية الله سبعين مرة . فقال : قلت : وهذا فوق الجنون بدرجات . هذه جملة من كلمات ابن الجوزي حول [ إحياء العلوم ] ومن أمعن النظر في أبحاث هذا الكتاب يجده أشنع مما قاله ابن الجوزي ، وحسبك ما جاء به من حلية الغناء والملاهي وسماع صوت المغنية الأجنبية والرقص واللعب بالدرق والحراب ، ونسبة كل ذلك إلى نبي القداسة رسول الله صلى الله عليه وآله فقال ( 1 ) بعد سرد جملة من الموضوعات تدعيما لرأيه السخيف : فيدل هذا على إن صوت النساء غير محرم تحريم صوت المزامير ، بل إنما يحرم عند خوف الفتنة ، فهذه المقاييس والنصوص تدل على إباحة الغناء ، والرقص ، والضرب بالدف ، واللعب بالدرق والحراب ، والنظر إلى رقص الحبشية والزنوج في أوقات السرور كلها قياسا على يوم العيد فإنه وقت سرور ، وفي معناه يوم العرس ، والوليمة ، والعقيقة ، والختان ، ويوم القدوم من السفر ، وسائر أسباب الفرح وهو كل ما يجوز به الفرح شرعا ، ويجوز الفرح بزيارة الإخوان ولقائهم واجتماعهم في موضع واحد على طعام أو كلام فهو أيضا مظنة السماع . ثم ذكر سماع العشاق تحريكا للشوق وتهييجا للعشق وتسلية للنفس . وفصل القول في ذلك بما لا طائل تحته ، وخلط الحابل بالنابل ، وجمع فيه بين الفقه المزيف وبين السلوك بلا فقاهة . ومن طامات كتاب ( الإحياء ) أو من شواهد جهل مؤلفه المبير ومبلغه من الدين والورع رأيه الساقط في اللعن قال في ج 3 : 121 : وعلى الجملة ففي لعن الأشخاص خطر فليجتنب ، ولا خطر في السكوت عن لعن إبليس مثلا فضلا عن غيره ، فإن قيل : هل يجوز لعن يزيد لأنه قاتل الحسين أو أمره به ؟ قلنا : هذا لم يثبت أصلا ، فلا يجوز
--> ( 1 ) راجع إحياء العلوم 2 : 276 .